حبيب الله الهاشمي الخوئي
48
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في أهله وولده . أقول : قد استفيد من هذين الخبرين وغيرهما لم نورده شرايط الاخوّة بين المسلمين ، وعلم بذلك أنّ من لم يقم بوظايفها فليس هو في الحقيقة بأخ لصاحبه ، ولذلك قال الباقر والصّادق عليهما السّلام فيما رواه عنهما في الكافي : لم تتواخوا على هذا الأمر وإنما تعارفتم عليه . ثمّ استفهم على المخاطبين على سبيل التقريع فقال ( ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تدركونه ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه ) مع أنّ هذا اليسير فان زائل وذلك الكثير باق دائم ( ويقلقلكم ) أي يزعجكم ( اليسير من الدّنيا يفوتكم حتّى يتبيّن ذلك ) القلق والاضطراب ويظهر أثره ( في وجوهكم و ) في ( قلَّة صبركم عمّا زوى ) أي قبض ( منها ) أي من الدّنيا وخيرها وفضلها ( عنكم ) فتحزنون وتتأسّفون بذلك ( كأنها دار مقامكم وكانّ متاعها باق عليكم ) ثمّ ذمّهم على عدم كون محافظتهم على اخوانهم بظهر الغيب عن وجه الخلوص والصّفاء وعلى عدم كون كتمانهم لعيوب اخوتهم لمجرّد ملاحظة الصّدقة والإخاء فقال ( وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف ) الأخ منه ( من عيبه إلَّا مخافة ان يستقبله ) أخوه ( بمثله ) يعني أنه لا مانع لأحد منكم من مواجهة أخيه باظهار عيوبه التي يخاف الأخ من إظهارها إلَّا مخافة أن يواجهه أخوه بمثل ما واجهه به ، فيذكر مثالبه ويظهر معايبه ، وهو إشارة إلى عدم مبالاتهم في الدين وعدم خوفهم من الله سبحانه في إذاعة سرّ المؤمنين مع أنّ حقّ المؤمن من المؤمن إذا رأى منه عيبا أو عرف منه ذنبا هو الاخفاء والكتمان ، لا الإذاعة والاعلان ، قضاء لحق الاخوّة ورعاية لوظيفة التقوى والمروّة قال الله سبحانه : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * وقال أبو عبد الله عليه السّلام من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروّته ليسقط من أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشّيطان فلا يقبله الشّيطان